السيد علي الحسيني الميلاني

175

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

والاختيار عن المعصوم ، قد حلّوا هذه الشبهة بدون رفع اليد عن أنّه لا جبر ولا تفويض بل أمرٌ بين الأمرين . القول بالعصمة لا يستلزم القول بالجبر وقد ذكروا وجوهاً لحلِّ هذه الشبهة . منها : إنَّ اللَّه تعالى كان يعلم بأن هذه الذوات المقدّسة - المعصومين - مهما طالت أعمارهم في هذا العالم ، فإنّهم لن يرتكبوا مخالفة أو ذنباً ، لذا عَصَمَهم وطهَّرهم من كلّ رجس ودَنَس . ولهذا نظائر في القرآن الكريم والروايات . فمثلًا ورد في معنى قوله تعالى : « وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُون » « 1 » حيث جاءت كلمة « جعل » وكلمة « لمّا صبروا » بصيغة الماضي ، وعندما يُسأل عن « صبرهم » متى كان ؟ توجد عدة أقوال في الجواب ، ولعلَّ أفضلها ما جاء في تفسير القمّي : « قال : كان في علم اللَّه أنَّهم يَصبرون على ما يُصيبهم فَجَعَلَهُم أئمَّةً » . « 2 » المطلب الخامس : هل للعصمة مراتب أمْ لا ؟ وبعبارة أخرى ، هل إنَّ العصمة حقيقةٌ مشككّة أم لا ؟ نظراً إلى رأي العلماء في إنَّ حقيقة العصمة : هي اللّطف الإلهي ، وإنَّ

--> ( 1 ) سورة السجدة ( 32 ) : الآية 24 . ( 2 ) تفسير القمي 2 / 170 .